في خطوة تعكس التوازن بين تطبيق القانون ومراعاة الأبعاد الإنسانية والاجتماعية، أصدرت السلطات الكويتية قراراً مفصلياً يخص فئة الأشخاص الذين سُحبت منهم الجنسية الكويتية. هذا القرار الذي يحمل في طياته العديد من التسهيلات والإعفاءات، يهدف إلى تصحيح الأوضاع القانونية وضمان الاستقرار الأسري والوظيفي لهذه الشريحة داخل دولة الكويت.
تفاصيل القرار الوزاري وتعديل اللائحة التنفيذية
أصدر النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الكويتي، الشيخ فهد اليوسف الصباح، يوم الأحد الموافق 6 سبتمبر 2026، قراراً رسمياً ينص على تعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لمرسوم قانون إقامة الأجانب في البلاد. وقد تم نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، ليدخل حيز التنفيذ الفوري، مما يمثل تحولاً جذرياً في التعامل مع ملف مسحوبي الجنسية.
وبموجب هذا التعديل، تقرر منح إقامة عادية تصل مدتها إلى 10 سنوات للأشخاص الذين تم سحب الجنسية الكويتية منهم، وذلك استناداً إلى البند رقم 4 من المادة 13 من المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959. ولم يقتصر القرار على الأشخاص المسحوبة جنسيتهم بشكل مباشر، بل شمل أيضاً الأفراد الذين اكتسبوا الجنسية بالتبعية وعادوا لاحقاً إلى جنسياتهم الأصلية، مما يعكس شمولية القرار وحرص وزارة الداخلية على معالجة كافة الجوانب المتعلقة بهذا الملف.
المزايا والإعفاءات الاستثنائية للمشمولين بالقرار
لم يكتفِ القرار بمنح إقامة طويلة الأمد فحسب، بل تضمن حزمة من الإعفاءات الاستثنائية التي ترفع الكثير من الأعباء الإدارية والمالية عن كاهل المشمولين به، وتتمثل هذه المزايا في عدة نقاط جوهرية:
إعفاءات الرسوم وحرية التنقل
- الإعفاء من رسوم الإقامة: تم إعفاء كافة المشمولين بهذا القرار من دفع رسوم الإقامة السنوية، وهو ما يمثل دعماً مالياً مباشراً وتخفيفاً للأعباء الاقتصادية عن هذه الأسر.
- استثناء من شرط البقاء خارج البلاد: في خطوة غير مسبوقة، تم استثناء هذه الفئة من الشرط القانوني الذي يسقط الإقامة في حال البقاء خارج دولة الكويت لأكثر من 6 أشهر متواصلة. هذا الاستثناء يمنحهم حرية الحركة والسفر بغرض العلاج، التعليم، أو إدارة الأعمال دون التخوف من فقدان حق الإقامة في البلاد.
حق العمل والاستقرار الوظيفي
من أهم ركائز هذا القرار هو السماح الصريح للمشمولين بالعمل داخل دولة الكويت. هذا البند يضمن دمجهم في سوق العمل الكويتي بشكل قانوني، مما يساهم في الحفاظ على استقرارهم المعيشي، ويمنع أي فراغ قانوني قد يؤثر على مصادر دخلهم بعد تغيير وضعهم القانوني المتعلق بالجنسية.
هيكلة الرسوم الجديدة للالتحاق بعائل
نظم القرار أيضاً الشق المتعلق بالأسرة والالتحاق بعائل، حيث وضع هيكلة واضحة ومخفضة للرسوم السنوية لضمان بقاء الأسر مجتمعة. وجاءت الرسوم الجديدة على النحو التالي:
- 10 دنانير كويتية سنوياً: تُطبق هذه الرسوم الرمزية على أفراد الأسرة من الدرجة الأولى، وتشمل (الزوج، الزوجة، الأبناء، والوالدين).
- 300 دينار كويتي سنوياً: تُطبق على بقية صلات القرابة الأخرى، مما ينظم عملية الاستقدام ويضع إطاراً قانونياً واضحاً للجميع.
الأبعاد الاجتماعية والقانونية للقرار
يُقرأ هذا القرار في الأوساط الكويتية كخطوة تنظيمية بالغة الأهمية. فمن الناحية القانونية، يقوم القرار بترتيب الأوراق وتصحيح الأوضاع لمن فقدوا الجنسية، بحيث لا يتحولون إلى مقيمين بصورة غير قانونية (مخالفي إقامة). ومن الناحية الاجتماعية، يعكس القرار حرص القيادة في دولة الكويت ووزارة الداخلية على عدم تفكيك الأسر، وتوفير بيئة مستقرة تتيح لهم العيش والعمل بكرامة تحت مظلة القانون الكويتي.
في الختام، يمثل قرار الشيخ فهد اليوسف الصباح بتعديل قانون إقامة الأجانب نقطة مضيئة في الإدارة الحكيمة للملفات الحساسة، حيث جمع بين الحزم في تطبيق قوانين الجنسية، والرحمة والواقعية في توفير البدائل القانونية التي تضمن استمرار الحياة الكريمة للمتأثرين بهذه القرارات.

